الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
421
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحفرة الواقعة في جانب واحد ، ولهذا السبب يطلق على الحفرة في جانب القبر اسم " اللحد " . ثم أطلقت كلمة ( إلحاد ) على أي عمل يتجاوز الحد الوسط إلى الإفراط أو التفريط ، وهي لذلك تطلق لوصف الشرك وعبادة الأصنام ، ويقال لمن لا يؤمن بالله تعالى ( الملحد ) . والمقصود من " الإلحاد في آيات الله " هو إيجاد الوساوس والتمويه في أدلة التوحيد والمعاد التي ذكرتها الآيات السابقة بعنوان " ومن آياته " أو جميع الآيات الإلهية ، سواء منها الآيات التكوينية السابقة أو الآيات التشريعية النازلة في القرآن الكريم والكتب السماوية الأخرى . إن المذاهب المادية والإلحادية في عالمنا اليوم التي تعتبر الدين وليد الجهل أو الخوف أو نتاج العامل الاقتصادي والأمور الأخرى لإضلال الناس ، هي بلا شك من مصاديق الخطاب في هذه الآية الكريمة . القرآن الكريم أوضح جزاء هؤلاء في إطار مقارنة واضحة فقال تعالى : أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ؟ الاشخاص الذين يحرقون ايمان الناس وعقائدهم بنيران الشبهات والتشكيكات سيكون جزاؤهم نار جهنم ، بعكس الذين أوجدوا المحيط الآمن للناس بهدايتهم إلى التوحيد والإيمان ، فإنهم سيكونون في أمان يوم القيامة أليس ذلك اليوم هو يوم تتجسد فيه أعمال الإنسان في هذه الدنيا ؟ وقال بعض المفسرين : إن الآية تقصد " أبا جهل " " أبو جهل " كنموذج للغواية ولأهل النار ، وفي الجانب المقابل ذكروا " حمزة " عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو " عمار بن ياسر " لكن من الواضح أن هذا القول لا يعدو أن يكون مصداقا للآية ذات المفهوم الواسع . والطريف في هذا الجزء من الآية أن التعبير القرآني يستخدم كلمة ( إلقاء ) في